صباح الخير..

في أحد احتفالات العيد في مدينة الخرج، أقيم أوبريت شعري وغنائي ومن ضمن فقراته قامت طفلة صغيرة بإلقاء قصيدة قالت فيها: (الرافضة جند المجوس، استنهضوا كل النجوس من كربلاء وبو شهر وسط اليمن سمسارها).

 

ما الذي يحصل لدينا..؟
كيف تقوم جهة حكومية مثل محافظة الخرج بمثل هذا الأمر ومحاولة إثارة الطائفية التي تحاول الدولة منذ فترة طويلة أن تطفئها.!

وكيف نقوم نحن بتعليم الأطفال مثل هذه الأمور التي تزيدنا كرهاً في بعضنا.؟
لو أن القاء القصيدة كان من شخص كبير في العمر أو من الكاتب نفسه لكان الأمر أسهل، لكن أن يأتي من طفلة صغيرة يتم تلقينها هذه الأمور، ثم نأتي بعد سنوات لنتسائل كيف أصبحوا عنصريين وعدائيين.!
يجب على أكبر مسؤول في محافظة الخرج أن يقوم بمحاسبة المسؤولين عن هذا العرض، وأن يقوم بإنتاج عرض آخر تكون فيه الأخوه والوطنية لكل أبناء البلد هي عنصره الأساسي.

هل أكره الشيعة.؟
طبعاً لا، ولا يهمني ما يفعلونه في حسينياتهم وأماكن عبادتهم الخاصة فلكل شخص معتقداته التي يرغب بأن يفعلها، وأنا لست ضد أن يقوم أي شخص بممارسة أي عبادة وأن يؤمن بما يريد، بشرط أن لا يضايقني أو يرهبني.

هل ما تفعله إيران من تدخل في الدول العربية مبرر لهذه القصيدة أو لسب الشيعة بشكل عام..؟
أيضاً لا، فما تفعله إيران هو سياسة دولة قمعت شعبها طوال عشرات من السنين، وجوعتهم وأهانتهم مع أنها دولة غنية جداً.
إذاً ما يحصل من دولة إيران يمثل الحكومة الإيرانية الممثلة ببعض السياسيين وكذلك بعض من رجال الدين الذين يطمحون في مصالح شخصية لهم كالمال أو الجاه إلخ…

قبل أيام أقيم مؤتمر في باريس للمعارضة الإيرانية، حضره آلاف الإيرانيين وأيده آلاف آخرون في أماكن أخرى من العالم، وأغلب هؤلاء المعارضين هم من الشيعة، فلماذا هم كذلك..؟
هذه المعارضة سببها أنهم يعرفون أن سياسة الحكومة الإيرانية منذ الخميني وحتى الآن قائمة على محاولة التوسع والاستحواذ ومعاداة الدول القريبة منهم، وقبل كل شيء السيطرة الفارسية على الشرق الأوسط؛ لذلك هم ضد حكومتهم، هم يرغبون ببلد متطور ومتعلم وعقلاني بدون حروب تستنزف أموالهم وأرواح أبنائهم.
هذا يعني أن الشيعة ليسوا أعدائنا، ويجب علينا تعليم أطفالنا وأجيال المستقبل القادم أن المشكلة ليست في الإنسان الشيعي، فالإنسان الشيعي هو إنسان طبيعي يؤمن بأشياء قد لا تؤمن بها لكن لايعني هذا أن أكون ضده، خصوصاً إذا كان إيمانه لا يضرني بشيء ولا يخلق بيني وبينه أي نوع من المشاكل.

قد يسألني أحدهم عن ما يقوم به بعض الشيعة في العراق أو سوريا أو اليمن من قتل ونهب وتخريب وأنهم هم سبب فساد هذه الدول.!
وسأجيب أن كلامكم صحيح، لإن دولة إيران -الممثلة بحكومات متتالية فاسدة- تقوم بسحب الأموال من مواطنيها لتضخها في أماكن أخرى لمحاولة السيطرة السياسية باستخدام الطائفة، وللأسف أنها تعرف كيف تسيطر على بعض الناس -بما فيهم بعض السنة- ليؤدوا نيابة عنها هذه المخططات التي تهدف للتخريب أولاً ثم السيطرة كنتيجة نهائية.
وأيضاً أصبحت في الآونة الأخيرة تقوم بإرسال أبنائها لسوريا والعراق واليمن وأماكن أخرى ليموتوا مدافعين عن قضية لا تهمهم ولا تعنيهم، يموتون فقط من أجل رغبات سياسية عنجهية تقوم باستخدام الطائفة كوقود.

لذلك المعارضة الإيرانية والمواطنين الإيرانيين الواعيين وكذلك أبناء الطائفة الشيعية في الخليج والعالم دائماً هم ضد الحكومة الإيرانية وضد سياساتها التي جعلت من المواطن الإيراني والإنسان الشيعي عنصراً من عناصر التخريب والفساد والمشاكل.

ماذا يجب علينا أن نفعل.؟
ألا نكون مثل إيران من ناحية التهييج والصوت العالي -الغير مفيد- والسب والنقد الدائم، ويجب أن نقوم بتعليم أنفسنا وأبنائنا وبناتنا أن نكون عنصراً منتجاً في هذا العالم، أن نكون مفيدين لإنفسنا ولغيرنا لكي نبتعد عن الصراعات التافهة التي نتيجتها هي الدمار والفقر والتخلف والعنصرية إلخ…

أنا لست ضد الشيعي، لإنه أخي وصديقي ومواطن مثلي مثله.
لكنني ضد سياسات إيران العنجهية وضد أي مواطن من أي دين أو طائفة يكون عنصراً لأي بلد أو حزب آخر ضد بلدي وحكومتي.

شكراً لكم

 

2 تعليقات

  1. أتفق معك مليون بالمئة. ليس الشيعي والسني فقط. بل يجب أن يتعلم أطفالنا أن العالم متنوع ومتعدد وفهمنا لهذا الجانب يعين على تقبل كل مختلف! لكن للأسف يا محمد المشكلة ليس في أوبريت أو فقرة في حفل المشكلة جزءً كبير منها مايحدث في المدارس وبعض المناهج التعليمية! المسؤولية تقع على عاتق كل أحد في البلد وأولهم برأيي المربين (الأسرة+المدرسة)

    • ليس الشيعي والسني فقط، لكنني ركزت عليهما لإنهما الأهم في مجتمعنا والأكثر خلافاً.
      التعليم دوره ضعيف في هذا الجانب، بل قد يكون دوره سلبي أكثر مما نتوقع ..

      شكراً أروى وأتمنى أن تكون هناك وقفة جادة في مجتمعنا ضد ما يحصل.

اترك تعليق

فضلاً اكتب تعليقك
فضلاً اكتب اسمك هنا