مساء الخير ..

كنت أقرأ في الأيام الماضية عن “دينا”؛ البنت السعودية التي حاولت الهرب إلى أستراليا وطلب اللجوء هناك والتي كانت رحلتها عبر الفلبين وتم من هناك إعادتها للسعودية.

لن أتحدث عن دينا شخصياً، لإنني في الحقيقة لا أعرف عنها ولا عن ظروفها أي شيء ولا أحد يدري إن كانت تتعرض لعنف عائلي أو فقط تريد الخروج من البلد رغبة في الدراسة أو الحرية أو لأي سبب آخر في رأيها الشخصي -بالطبع-.
لكنني سأتحدث عن الكثير من ردات الفعل ومحاولات تفخيم وتضخيم الموضوع إعلامياً خصوصاً لوسائل الإعلام الغربية وجمعيات حقوق الإنسان العالمية… إلى آخره .

ولإنني دائماً أرغب بألا يتم فهمي بشكل خاطئ فيجب أولاً أن أخبركم أنني أعترف أن المرأة في السعودية -في الغالب- ليس لديها الحرية المطلقة لعمل ما تريد أو الذهاب متى ما أرادت أو إلى أين أرادت، خصوصاً إذا كان لديها وليٌ متشدد أو منغلق أو ضعيف شخصية يرى بأن السيطرة على من يعولهن قوة ورجولة.!

في تويتر -على سبيل المثال- كنت أقرأ لمجموعة من السعودية -المبتعثات في الغالب- مخاطبتهن لصحف أجنبية أو جمعيات حقوق إنسان ومحاولة الضغط على الحكومة بالمبالغة -الواضحة- في مصير “دينا” عند عودتها للسعودية حيث ستقلتها الحكومة وسيتم التنكيل بها، إلخ … وللأسف أن أغلب من كان يخاطب هذه الجهات هم من البنات السعودية المبتعثات بأموال الدولة.!

لكن وبالرغم من معاناة أي أنثى أو ذكر في السعودية من أي قانون أو مشكلة، فلا يجب أن يفجر الشخص أثناء الخصومة.! ولا أدري كيف يستطيع الشخص أن يسب بلده أمام الناس كلهم بلا حياء أو خجل.!
هذه بلدنا في النهاية، هنا وُلدنا وتربينا وعشنا، هنا رأينا الجمال والقبح وهنا شاهدنا الصح والخطأ -كلاً في منـظوره- .

 

أيها الأصدقاء، لنحاول بدل أن نذم ونسب أن نسعى لنيل ما نريده بالعلم والدراسة والعيش والعمل من أجل تحقيق مرادنا وأحلامنا، نعم بلدنا ينقصها الكثير، تنقصها الكثير من الحريات والحقوق الأساسية التي يضحك العالم علينا بسببها، لكن لن أجعلهم يضحكون على بلدي بسبب كلام يصدر مني أنا المواطن، سأجعل كل ما أراه خطأ في بلدي يصبح صواب بالإصرار والعزيمة والمحاولة مرة ومرتين وألف.

الأمر الآخر المضحك المبكي عندما أرى أحدهم يكتب في خانة التعريف عنه في تويتر أو أي موقع آخر
(سعودي سابق – ex saudi).! وهذا شيء لم أراه من أي مواطن لأي جنسية أخرى.!
الكثير من الفلسطينيين -على سبيل المثال- سافروا وقاموا باللجوء السياسي أو الإنساني في عشرات الدول حول العالم ولم أرى أحداً منهم يقول أو يكتب أنه (فلسطيني سابق) أو (ex Palestinian).! علماً أن بعضاً منهم تعرض للتعذيب في بلده من أبناء بلده وليس من إسرائليين.! ولم يدعهم هذا لكتابة ما يكتبه البعض الآن.!

دائماً أقول، كما قال أنطون تشيخوف:

حين لا تحب المكان استبدله، حين يـؤذيك الأشخاص غادرهم، حين تمل ابتكر فكرة جديدة، حين تحبط اقرأ بشغف؛ المهم في الحياة ألا تقف متفرجاً..

افعل ما بدا لك في الحياة، قم بكل ما تراه مناسباً لك، ابحث عن سعادتك وراحتك أينما كانت، المهم هو ألا تبالغ في ردة فعلك وألا تفجر في خصومتك وألا تكذب وتبالغ في الأمور.

بالمناسبة، أنا ضد إعادة أي شخص بالغ لأي مكان لايرغبه مهما كانت الأسباب والمسببات، وأعرف الكثير من الأصدقاء السعوديين والسعوديات الذي يعيشون الآن في دول مختلفة رغبة في بعض الحريات الغير موجودة في بلدنا وأحترم كثيراً رغبتهم وصدقهم مع أنفسهم ومع الناس وأتمنى لهم التوفيق.

شكراً لوقتك

لا تعليقات

اترك تعليق