كل فترة تأتي بعض المطالبات في وسائل التواصل الاجتماعي بإسقاط القروض عن العسكريين كنوع من التحفيز والشكر لهم، لكنني ضد هذا النوع من الشكر لأي شخص كان ومهما كان العمل الذي قام به.
لماذا أنا ضد إسقاط القروض عن العسكريين..؟

من وجهة نظر اقتصادية فمن الخطأ أن تسدد الدولة هذه الديون الخاصة والتي تم أخذ أكثرها من أجل أشياء كمالية وغير ضرورية مثل شراء سيارة أحدث أو السفر في الإجازة للسياحة أو غيرها من الأسباب، وحتى لو افترضنا أن البعض أخذ هذه القروض من أجل أمور مهمة وضرورية، فهذا ليس مبرراً أن يتم إسقاط القروض عنهم.

ومن وجهة نظر عامة، فيوجد آلاف المواطنين الآخرين من غير العسكريين الذين لديهم قروض وديون، ومن غير العادل أن يتم إسقاط القروض عن جزء وإهمال جزء آخر يقومون بأعمالهم على أكمل وجه كلاً فيما يخص خبرته ودراسته.
وتسديد القروض عن العسكريين وعدم تسديدها للموظفين الآخرين (المدنيين) يسبب حزازيات، الدولة بغنى عنها.

نعم، المنتسب للسلك العسكري مهدد في كل وقت، ودائماً هم في خطر سواءاً من العدو عبر الحدود، أو العدو الداخلي ممثلاً في الإرهاب المتطرف كداعش وغيرها من الفصائل الأخرى.

إذن كيف تُميز الدولة منسوبي القطاع العسكري الذين يضحون بأرواحهم، وكيف تستطيع أن تعطيهم شيئاً يرفع من معنوياتهم بدون أن يكون هناك حزازيات مع المواطنين الآخرين..؟

بطاقة حماة الوطن في الإمارات
بطاقة حماة الوطن الإمارتية

 

في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً يحصل العسكريون على خصومات مذهلة في الفنادق والأسواق ومدن الترفيه وشركات استئجار السيارات وغيرها الكثير من الجهات، هذه التخفيضات التي تتراوح بين (٣٠-٧٠٪ )‏ تعتبر محفزاً كبيراً ودليلاً على احترام القطاع الخاص والحكومي للعسكريين، وهي تخفيضات يحسدهم عليها المدنيين بسبب الأسعار الرائعة التي يحصلون عليها.

 

في الإمارات تم الإعلان عن بطاقة “حماة الوطن” وهي مخصصة لمنسوبي القوات العسكرية هناك، وهي مشابهة للخصومات التي يحصل عليها العسكريون في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، حيث تُقدِم للعسكريين خصومات في كثير من القطاعات التجارية، والتي في النهاية توفر على العسكري مبالغ كبيرة وتعطيه دافعاً ورسالة مفادها أننا نهتم بك ونرغب بتقديم الأفضل إليك نظيراً لمجهوداتك العظيمة.

 

يجب على الجهات المسؤولة في المملكة العربية السعودية إصدار بطاقة للعسكريين وذويهم تحمل العديد من الخصومات والعروض في الفنادق والسيارات ومدن الترفية وغيرها من القطاعات، وأعتقد أن القطاع الخاص لن يرفض دعم العسكريين ابداً، كرد للجميل وكجزء من مسؤوليتهم الإجتماعية تجاه المجتمع.

خلاصة الكلام: أن إسقاط القروض ليس حلاً مجدياً وليست مكافئة شاملة للجميع، بل ستكون أضرارها أكثر بكثير من فوائدها، على عكس تقديم خصومات دائمة تستمر حتى بعد التقاعد.

كل التوفيق لأبطالنا وجنودنا في كل مكان ..

4 تعليقات

  1. شكراً محمد على هذا الإنصاف..

    أشجع تماماً أي شكل من أشكال الدعم المعنوي والمادي للعاملين في القطاع العسكري. ولا أعتقد أبداً أن هذا الدعم يسبب أي نوع من أنواع التمييز بين المواطنيين والعسكرين. لأن العسكري يقدم حياته ثمناً ليعيش المواطن بأمان ..

    وأتفق معك في أن الدولة ليست مسؤولة عن القروض الغير ضرورية كما أسلفت. بالمقابل، من واجب الدولة أن تضمن لهم ولذويهم حياة كريمة من الناحية الصحية و الإسكان والمواصلات وغيرها من ضرورات الحياة.

    الدعم المعنوي و الفهم لنفسياتهم وذويهم أهم في وجهة نظري من القروض وغيرها، وحده سبحانه وتعالى العالم بما يمرون به و بما في قلوب أهاليهم.. ثم أن الفهم لنفسياتهم مطلب ضروري لفهم حاجاتهم الحالية والمستقبلية والعمل على توفيرها بما يضمن لهم “أماناً” على حياتهم الحالية ومستقبلهم و بما يحفزهم على صرف كافة جهودهم في أعمالهم لتحقيق أمان الوطن ..

    حفظهم الله جميعاً ..

    • أهلاً ملاك، أنا لم أقل أنني ضد الدعم المعنوي الطبيعي لأي مواطن مثل السكن والمواصلات وغيرها؛ النقطة الوحيدة التي تطرقت إليها هي فقط معارضتي للمطالبة العاطفية التي تدعو لإسقاط الديون عن العسكريين ..

      هذا كل شيء ..

      شكراً ملاك

  2. انا اقترح على مجلس الشورى ان يتم النظر في موضوع التجنيد الاجباري لصغار السن لمدة 2سنتين على اقل تقدير وهم المتخرجين من الكليات والجامعات وبعد ان يمضي هذه السنتين يتم تخييره ان كان يرغب المواصله بالسلك العسكري او لا مع العلم انه بعد هذه السنتين التي امضاها بالخدمة يكون مستعدا لطلب التعبئة في اي وقت لخدمة دينه ووطنه اي بمعنى اصح يكون من الجيش الاحتياطي للدولة ويخدم وطنه ودينه في اي وقت واي مكان وفي اي مجال تخصص فيه وانا متاكد وواثق تمام الثقه انه لو كان هناك تجنيد اجباري واحتياطي بعد هذه التجربة لاي مدني لن تجد النظره العنصرية من المدنيين للعسكريين لانه سيعيش ويجرب ويعرف الوضع العسكري ويعايش الوضع بنفسه ولن نسمع بعدها ان العسكريين لا يستحقون بل ستتغير النظره جذريا…

    • أحسنت يايوسف، كلامك منطقي وواقعي ويحل أزمة ثقة نعيشها للأسف.
      تجربة التجنيد موجودة في أغلب البلدان، حتى الدول المتطورة الأوروبية فيها تجنيد أو في أقل الأحوال فيها حصص مدرسية عسكرية، يتم من خلالها زرع الكثير من المفاهيم العسكرية والوطنية في نفوس الطلاب، ومن نتائجها أن يحب البعض هذا المجال ويتخصص فيه ويدرسه ويعيشه حتى التقاعد ..

      شكراً يوسف على تعليقك الجميل ..

اترك تعليق